محسن باقر الموسوي

173

علوم نهج البلاغة

العارف بطريقة كلامه والمتبحر في بلاغته وتركيب عباراته أن يكتشف السقيم الدخيل على كلامه عليه السّلام ، من ذلك ما نسبه ابن أبي الحديد من كلام لأمير المؤمنين عليه السّلام وهو لا يتفق مع سياق كلامه وروح أدبه وبلاغته ، مثال على ذلك : « المرأة إذا أحبتك آذتك وإذا أبغضتك خانتك وربما قتلتك ؛ فحبّها أذى ، وبغضها داء بلا دواء » « 1 » . وهذا الكلام مما نسبه لأمير المؤمنين عليه السّلام في آخر شرحه على نهج البلاغة ، وهو كلام متهافت لا ينسجم مع فكر الإمام وروحه ، ومع بلاغته وأدبه ، فلو فتشنا في جميع خطبه لا نجد كلاما شبيها بهذا الكلام المنسوب إليه دون دليل . ومثال آخر : « المرأة كالنعل يلبسها الرجل إذا شاء ، لا إذا شاءت » « 2 » . وهو أيضا كلام لا ينسجم مع روح الإمام عليه السّلام لا في البلاغة ولا في الأدب ولا في الخلق الرفيع ، بل أنّ هذا الكلام يتناقض مع فكر الإمام وخلقه العالي الذي يتعالى على التفوّه بتلك العبارات الهزيلة والأفكار الركيكة . فهناك الكثير مما نسب للإمام وهو غير قادر على الانسجام وبقية كلماته وأقواله ، فمكانها هو الإهمال والابتعاد عنها قدر المستطاع ، لأنها من المدخولات على كلام أمير المؤمنين عليه السّلام الذي تأباه بلاغته وتركيب عباراته وروحه وأخلاقه أن نعتبرها جزءا من كلامه عليه السّلام . سادسا : تأييد المصادر المعتبرة . وبالإضافة إلى ما ذكرنا من القواعد والأساليب التي يجب ملاحظتها في تقويم النص هناك عامل مهم هو المصادر المعتبرة قبل الشريف الرضي وعلى رأسها ( الكتب الأربعة ) ، فما ورد في هذه المصادر وبالأخص ما ورد في كتب الكليني والصدوق يؤخذ به لأن هؤلاء لم يوردوا شيئا من الأحاديث إلا بعد فحص وتدقيق . مثال على ذلك : « عجب المرء بنفسه أحد حسّاد عقله » ، فقد وردت هذه الحكمة في جميع النسخ

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 291 رقم 328 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 291 رقم 336 .